علي بن محمد البغدادي الماوردي

297

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدها : وغفرنا لك ذنبك ، قاله مجاهد ، وقال قتادة : كان للنبي ذنوب أثقلته فغفرها اللّه تعالى له . الثاني : وحططنا عنك ثقلك ، قاله السدي . وهي في قراءة ابن مسعود : وحللنا عنك وقرك . الثالث : وحفظناك قبل النبوة في الأربعين من الأدناس حتى نزل عليك الوحي وأنت مطهر من الأدناس . ويحتمل رابعا : أي أسقطنا عنك تكليف ما لم تطقه ، لأن الأنبياء وإن حملوا من أثقال النبوة ما يعجز عنه غيرهم من الأمة فقد أعطوا من فضل القوة ما يستعينون به على ثقل النبوة ، فصار ما عجز عنه غيرهم ليس بمطاق . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ أي أثقل ظهرك ، قاله ابن زيد كما ينقض البعير من الحمل الثقيل حتى يصير نقضا . وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أثقل ظهره بالذنوب حتى غفرها . الثاني : أثقل ظهره بالرسالة حتى بلّغها . الثالث : أثقل ظهره بالنعم حتى شكرها . وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : ورفعنا لك ذكرك بالنبوة ، قاله يحيى بن سلام . الثاني : ورفعنا لك ذكرك في الآخرة كما رفعناه في الدنيا . الثالث : أن تذكر معي إذا ذكرت ، روى أبو سعيد الخدري « 405 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : أتاني جبريل عليه السّلام فقال : إن اللّه تعالى يقول أتدري كيف رفعت ذكرك ؟ فقال : اللّه أعلم ، فقال : إذا ذكرت ذكرت ، قاله قتادة : رفع اللّه ذكره في الدنيا والآخرة ، فليس خطيب يخطب ولا يتشهد ، ولا صاحب صلاة إلا ينادي : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه . فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً فيه وجهان :

--> ( 405 ) رواه ابن جرير ( 30 / 235 ) وسنده ضعيف . وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 459 ) نسبته لابن مردويه وابن المنذر وأبي نعيم في الدلائل وأبي يعلى .